مجموعة مؤلفين

303

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

إلى هذا قائلا : « واجتمع به ( أي بالخضر ) رجل من شيوخنا ، وهو عبد اللّه ابن جامع ، من أصحاب على المتوكل ، وأبى عبد اللّه قضيب البان ، كان يسكن بالمقلى خارج الموصل في بستان له ، وكان الخضر قد ألبسه الخرقة بحضور قضيب البان ، وألبسنيها الشيخ بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر في بستانه ، وبصورة الحال التي جرت له معه في إلباسه إياها . وقد كنت لبست خرقة الخضر بطريق أبعد من هذا من يد صاحبنا تقى الدين عبد الرحمن ابن علي بن ميمون بن آب النوروزى ، ولبسها هو من يد صدر الدين شيخ الشيوخ بالديار المصرية ، وهو محمد بن حمويه ، وكان جده قد لبسها من من يد الخضر عليه السلام . ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة ، وألبستها الناس لما رأيت الخضر قد اعتبرها . وكنت قبل ذلك لا أقول بالخرقة المعروفة الآن ، فإن الخرقة عندنا عبارة عن الصحبة والأدب والتخلق ، ولهذا لا يوجد لباسها متصلا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن يوجد صحبة وأدبار ، وهو المعبر عنه بلباس التقوى ، فجرت عادة القوم أصحاب الأحوال إذا رأوا واحدا من أصحابهم عنده نقص في أمر ما ، وأرادوا أن يكملوا له حاله ، اتحد به هذا الشيخ ، فإذا اتحد به ، أخذ ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال ، ونزعه وأفرغه على الرجل الذي يريد تكملة حاله ويضمه ، فيسرى فيه ذلك الحال ، فيكمل له ذلك الأمر ، فذلك هو اللباس المعروف عندنا ، والمنقول عن المحققين من شيوخنا « 1 » » . يتبين من كلام ابن عربى هذا ، أن لطريقته سندين هما على النحو التالي : ( 1 ) ابن عربى ، عن عبد اللّه بن جامع ، عن الخضر . ( 2 ) ابن عربى ، عن تقى الدين عبد الرحمن بن علي بن ميمون بن آب النوروزوى ، عن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن حمويه ، عن جده ،

--> - موسى عليه السلام إلى هذا العهد ، أو روحانيا يتمثل بصورته ، فلم يرشد إليه نقل وغير محقق عقلا . . هذا عند العامة ، وأما عند المحققين فوجوده ثابت « جامع الأصول ، ص 59 . ( 1 ) الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 242 - 243 .